الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني

524

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول

يستكشف من استعمال الفصحاء والبلغاء في محاوراتهم ، بحيث كان شايعا عندهم ، فكل لفظ يراد به معنى ولكن لم ينقل استعماله في ذلك المعنى عنهم : فهو ليس بعربي . ولذلك استشكل بعض الأصوليين : في كون الحقايق الشرعية عربية ، مستدلا : بأنه لم ينقل من العرب استعمالها في المعاني الشرعية ، لأنها لم تكن معهودة عندهم ، فكذلك لفظة الجمود فيما نحن فيه ، إذا لم يكن استعماله في السرور معهودا عندهم ، بحيث ينتقل منه اليه ، لم يكن عربيا ، فلا وجه للقول بأنه عربي غير فصيح ، لكونه غير ظاهر الدلالة ، إذ الدلالة على السرور فيه متوقفة على شيوع الاستعمال ، وهو قد انكر أصل الاستعمال فضلا عن شيوعه ، فتدبر واغتنم . ( ان قلت ) : فما الفرق بين الجمود المراد منه السرور ، وبين الغريب ، من نحو : شر نبث ، واشمخر ، واقمطر ، ونحوها . قلت : الفرق بينهما صحة الاستعمال وعدمها ، فان الجمود على ما ادعاه لا يصح استعماله في السرور ، بخلاف الغريب ، فإنه يصح استعماله في معناه ، غاية الأمر انه غير ظاهر المعنى ، ولا مأنوس الاستعمال ، ومنه غريب القرآن ، ( فان قيل ) - في تصحيح الانتقال من جمود العين إلى ما قصده الشاعر من السرور الحاصل بملاقاة الأصدقاء ومواصلة الأحبة - : انه ( استعمل الجمود ) المقيد ببخل العين حال إرادة البكاء ، ( في مطلق خلو العين من الدمع ) ، مجردا عن القيد المذكور ، فيكون ( مجازا ) صحيحا ، ( من باب استعمال المقيد في المطلق ) المجرد عن القيد . فإنه من اقسام المجازات الصحيحة ، التي قد تكون استعارة ، وقد تكون مجازا مرسلا : كما يصرح الشارح في